الحاج محمد كريمخان الكرماني

93

حقائق الطب وجوامع العلاج

الروحانيين وان قلت انا نرى رجالا أقوياء في الحرارة الغريزية كفارا فكيف تقول انها تتقوى بالطاعات وتضعف بالمعاصي قلت إن الأفلاك هي منبع الحرارة الغريزية وان العمل بمقتضى الأفلاك يقوى الحرارة الغريزية لكن العمل عملان عمل على مقتضى محبة اللّه فهو يقوى الحرارة تقوية الهية تكون سبب دوامها وطيبها وان عمل بمقتضى سخط اللّه فهو وان قوى الحرارة الحيوانية لكنها حرارة مسخوطة لا تدوم ويعقبها الهلاك والبوار عن قريب فلذا قلنا إن الحرارة تتقوى بالطاعات قال اللّه سبحانه مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فافهم ان كنت تفهم وذلك لان مقتضى الروحانيات والفلكيات الأصلي هو البر والعطف والسماحة والكرم والعلم والحلم والذكر والفكر والنباهة والاحسان والعدل وساير الخيرات وجميع الشرور من الطبايع فإنها لا شعور لها قويا فتعمل بطبعها في كل مكان سواء كان مستحقا لذلك أم لا وهو الظلم والروحانيات فوق الطبايع ولها شعور وتضع كل شئ في محله وهو العدل وان اللّه يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى الا ترى ان المغلوب للصفراء يسئ العشرة مع كل برّ وفاجر لأنه يعامل بمقتضى طبع الصفراء العديم الشعور بالنسبة التي لا تحسن بولىّ ولا عدوّ وهو الظلم ولو كان روحانيا وأحسن بالولي والعدو ولم يكن الغالب عليه الطبع لا حسن إلى الولي وأساء إلى العدو وهو العدل فمن عدل في افعاله غلب روحانيته على طبائعه وتقوى حرارته الغريزية ومن ظلم في افعاله غلب جسدانيته وضعفت روحانيته فضعفت حرارته الغريزية وتقوى حرارته الغريبية وهي المرض بعينه فتبين لذي عينين ان العمل بالعدل الذي تفصيل جزئياته أوامر الشرع يقوى الحرارة الغريزية وتقوى البنية وتدفع عن نفسها كل مرض طبعانى وان العمل بالظلم الذي تفصيل جزئياته المناهى الشرعية يضعف الحرارة الغريزية ويضعف البنية ويستولى عليه الأمراض وقد غفل الأطباء عن ذلك ولم ينظروا الا إلى الطبايع التي هي بنفسها وبكلها امراض فكيف يتأتى منها الصحة فلذلك اقتصر الشارع الحكيم على بيان أسباب الصحة والامر بها وأسباب المرض والنهى عنها وهو سبحانه غنى لا تنفعه طاعة من اطاعه ولا تضره معصية من عصاه فامر ونهى لقوام الخلق ونظام معاشهم وصلاح معادهم فهذه عمدة أسباب الصحة والمرض وأصلها و